السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

63

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

نَبَذَهُ » أي طرحه وقذفه « فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 100 ) أن نقض الميثاق وجحود الحق ذنب يؤاخذ عليه وإلا لما فعلوه ولاعترفوا بعهد اللّه الذي أخذه عليهم بالإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم « وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » هو محمد صلّى اللّه عليه وسلم بدليل قوله « مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ » من التوراة « نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » التوراة « كِتابَ اللَّهِ » الذي أنزل عليه وهو القرآن بعد ما لزمهم تلقيه بالقبول . وقال بعض المفسرين إن المراد بكتاب اللّه في هذه الآية هو الإنجيل ، لأنه نزل بعد التوراة وليس بشيء ، لعدم سبق ذكره ، لأن المكالمة هذه كلها مع اليهود . وقال أكثرهم إن المراد به التوراة ، لأن المعرفة إذا أعيدت كانت عين الأولى ، ولأن النبذ لا يكون إلا بعد التمسك ، والأول الذي جرينا عليه الأولى ، لأن الكلام مع حضرة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم لا مع عيسى وموسى عليهما الصلاة والسلام ، والمعنى أن الرسول محمد يصدق ما بأيديهم من التوراة وهم بالعكس يكذبون ما جاءهم به من القرآن ، ويتركونه ولا يؤمنون به مع أنه مصدق لكتابهم ، فكأنهم نبذوه « وَراءَ ظُهُورِهِمْ » لعدم التقيد به والنظر إليه « كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( 101 ) شيئا مما جاء فيه حسدا وعداوة بمحمد ، مع أنهم مأمورون باتباعه في كتابهم . قال تعالى « وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ » من السحر والشعوذة « عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ » في زمانه وعهده ، وذلك أنه فشا في بني إسرائيل أن الشياطين يعلمون الغيب ، فلما بعث سليمان عليه السلام جمع ما دونته الكهنة من أخبار الشياطين ودفنه تحت كرسيه ، وقال لا أسمع بعد الآن أحدا يقول إن الشياطين تعلم الغيب إلا ضربت عنقه ، فانتهوا ، فلما مات سليمان تمثل الشيطان بصورة إنسان . وقال لبني إسرائيل هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا ، قالوا نعم ، قال احفروا تحت هذا الكرسي وأراهم مكانه وتباعد ، فقالوا له ادن قال لا ، وإنما قال لا لأن الشيطان إذا دنا من كرسيه احترق بأمر اللّه ، وقال لهم إذا لم تجدوا ما ذكرته لكم فاقتلوني ، فحفروا فرأوا تلك الكتب فأخرجوها ، فقال لهم إن سليمان كان يحكم الجنّ والإنس والطير بهذه الكتب ، فدونكم إياها واحرصوا عليها فهي الكنز الذي لا ينفد ، ثم غاب عنهم ، وفشا